قال - عليه الرحمة:
{وَبِكُفْرِهِمْ} أي بعيسى عليه السلام، وهو عطفٌ على {قولهم} وإعادةُ الجارِّ لطول ما بينهما بالاستطراد، وقد جُوِّز عطفُه على بكفرهم فيكون هو وما عُطف عليه من أسباب الطبعِ، وقيل: هذا المجموعُ معطوفٌ على مجموع ما قبلَه، وتكريرُ ذكر الكفرِ للإيذان بتكرُّر كفرِهم حيث كفروا بموسى ثم بعيسى ثم بمحمد عليهم الصلاة والسلام {وَقَوْلِهِمْ على مَرْيَمَ بهتانا عَظِيماً} لا يقادَر قدرُه حيث نسبوها إلى ما هي عنه بألف منزل {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ رَسُولَ الله} نظمُ قولِهم هذا في سلك جناياتِهم التي نُعيت عليهم ليس لمجرد كونِه كذباً بل لتضمُّنه لابتهاجهم بقتل النبيِّ عليه السلام والاستهزاءِ به فإن وصفَهم له عليه السلام بعنوان الرسالةِ إنما هو بطريق التهكّم به عليه السلام كما في قوله تعالى: {وَقَالُواْ ياأَيُّهَا الذي نُزّلَ عَلَيْهِ الذكر} الخ، ولإنبائه عن ذكرهم له عليه السلام بالوجه القبيحِ على ما قيل من أن ذلك وُضِع للذكر الجميلِ من جهته تعالى مدحاً له ورفعاً لمحله عليه السلام، وإظهاراً لغاية جَراءتِهم في تصدِّيهم لقتله ونهايةِ وقاحتِهم في افتخارهم بذلك {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ} حالٌ أو اعتراض.