قال - رحمه الله:
قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} فَإِنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى صَاحِبَهُ بِمَا يَجْعَلُ لَهُ مِنْ النُّصْرَةِ وَالْمَعُونَةِ عَلَى أَمْرِهِ وَالْمُؤْمِنُ وَلِيُّ اللَّهِ بِمَا يَتَوَلَّى مِنْ إخْلَاصِ طَاعَتِهِ، وَاَللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا يَتَوَلَّى مِنْ جَزَائِهِمْ عَلَى طَاعَتِهِ.
وَاقْتَضَتْ الْآيَةُ النَّهْيَ عَنْ الِاسْتِنْصَارِ بِالْكُفَّارِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ وَالرُّكُونِ إلَيْهِمْ وَالثِّقَةِ بِهِمْ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَسْتَحِقُّ الْوِلَايَةَ عَلَى الْمُسْلِمِ بِوَجْهٍ وَلَدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ.
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الِاسْتِعَانَةُ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَتَعَلَّقُ بِهَا التَّصَرُّفُ وَالْوِلَايَةُ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ: {لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ} وَقَدْ كَرِهَ أَصْحَابُنَا تَوْكِيلَ الذِّمِّيِّ فِي الشِّرَى وَالْبَيْعِ وَدَفْعِ الْمَالِ إلَيْهِ مُضَارَبَةً؛ وَهَذِهِ الْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ 280}