قال - رحمه الله:
قَوْله تَعَالَى: {لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ} .
هَذَا رَدٌّ عَلَى النَّصَارَى الَّذِينَ يَقُولُونَ: إنَّ عِيسَى وَلَدُ اللَّهِ، وَرَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَاتُ اللَّهِ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.
يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَهُمْ: إنَّ مَنْ نَسَبْتُمُوهُ إلَى وِلَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى، مِنْ آدَمِيٍّ وَمَلِكٍ، لَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ، فَكَيْفَ تَجْعَلُونَهُ وَلَدًا؟ وَلَوْ كَانَ اجْتِمَاعُ الْعُبُودِيَّةِ وَالْوِلَادَةِ جَائِزًا مَا كَانَ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا إنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} .
فَإِنْ قِيلَ: مَا مَعْنَى {يَسْتَنْكِفَ} فِي اللُّغَةِ؟ قُلْنَا: هُوَ يَسْتَفْعِلُ، مِنْ نَكَفْت كَذَا إذَا نَحَّيْته، وَهُوَ مَشْهُورُ الْمَعْنَى.
التَّقْدِيرُ لَنْ يَتَنَحَّى مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَبْعُدُ عَنْهُ، وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 1 صـ}