{إِنَّ الذين كَفَرُواْ} بما أنزل إليك، أو بكل ما يجب الإيمان به ويدخل ذلك فيه دخولاً أولياً، والمراد بهم اليهود، وكأن الجملة لبيان حكم الله سبحانه فيهم بعد بيان حالهم وتعنتهم {وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله} أي دين الإسلام من أراد سلوكه بإنكارهم نعت النبي صلى الله عليه وسلم وقولهم: لا نعرفه في كتابنا، وأن شريعة موسى عليه السلام لا تنسخ، وأن الأنبياء لا يكونون إلا من أولاد هارون وداود عليهما السلام.
وقرئ {صدوا} بالبناء للمفعول {الله قَدْ ضَلُّواْ} بالكفر والصد {ضلالا بَعِيداً} لأنهم جمعوا بين الضلال والإضلال ولأن المضل يكون أقوى وأدخل في الضلال وأبعد عن الانقلاب عنه.
{إِنَّ الذين كَفَرُواْ} بما ذكر آنفاً {وَظَلَمُواْ} محمداً صلى الله عليه وسلم بإنكار نبوته وكتمان نعوته الجليلة، أو الناس بصدهم لهم عن الصراط المستقيم، والمراد إن الذين جمعوا بين الكفر وهذا النوع من الظلم.
{لَّمْ يَكُنْ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ} لاستحالة تعلق المغفرة بالكافر، والآية في اليهود على الصحيح، وقيل: إنها في المشركين وما قبلها في اليهود، وزعم بعضهم أن المراد من الظلم ما ليس بكفر من سائر أنواع الكبائر، وحمل الآية على معنى إن الذين كان بعضهم كافرين، وبعضهم ظالمين أصحاب كبائر لم يكن الخ، ولا يخفى أن ذلك عدول عن الظاهر لم يدع إليه إلا اعتقاد أن العصاة مخلدون في النار تخليد الكفار، والآية تنبو عن هذا المعتقد، فإنه قد جعل فيها الفعلان كلاهما صلة للموصول فيلزم وقوع الفعلين جميعاً من كل واحد من آحاده، الا تراك إذا قلت: الزيدون قاموا فقد أسندت القيام إلى كل واحد من آحاد الجمع، فكذلك لو عطفت عليه فعلاً آخر لزم فيه ذلك ضرورة، وسياق الآية أيضاً يأبى ذلك المعنى لكن لم يزل ديدن المعتزلة اتباع الهوى فلا يبالون بأي واد وقعوا {وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً} .