فصل
قال الجصاص:
قَوْله تَعَالَى: {لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ} رُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ"لَكِنْ"هَهُنَا اسْتِثْنَاءٌ، وَقِيلَ: إنَّ"إلَّا"وَ"لَكِنْ"قَدْ تَتَّفِقَانِ فِي الْإِيجَابِ بَعْدَ النَّفْيِ أَوْ النَّفْيِ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَتُطْلَقُ"إلَّا"وَيُرَادُ بِهَا"لَكِنْ"كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلَّا خَطَأً} وَمَعْنَاهُ: لَكِنْ إنْ قَتَلَهُ خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ؛ فَأُقِيمَتْ"إلَّا"فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَقَامَ"لَكِنْ".
وَتَنْفَصِلُ"لَكِنْ"مِنْ"إلَّا"بِأَنَّ"إلَّا"لِإِخْرَاجِ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ، وَلَكِنْ قَدْ تَكُونُ بَعْدَ الْوَاحِدِ نَحْوَ قَوْلِك: مَا جَاءَنِي زَيْدٌ لَكِنْ عَمْرٌو، وَحَقِيقَةُ"لَكِنْ"الِاسْتِدْرَاكُ وَ"إلَّا"لِلتَّخْصِيصِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن للجصاص حـ 3 صـ}