فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116340 من 466147

(مع النص الحكيم السامي)

قوله تعالى{لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا(148)}

(فصل: في تقدمة لهذا الربع)

قال الشيخ/ محمد المكي الناصري:

الربع الأول من الحزب الحادي عشر

في المصحف الكريم (ت)

عباد الله

في حديث هذا اليوم نشرع في تفسير الحزب الحادي عشر من المصحف الكريم، ويبتدئ الربع الأول منه بقوله تعالى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا} وينتهي نفس الربع بقوله تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

يتناول كتاب الله في هذا الربع، بادئ ذي بدء موضوعا أخلاقيا خطيرا، ألا وهو الجهر بقالة السوء بين عامة الناس ونشر المرذول من الأقاويل بينهم، وترويج البذيء من الإشاعات المغرضة في أوساطهم، فكما يبغض الإسلام أولئك الأبالسة المفسدين الذين يتاجرون بالأعراض والعقول، ويشيعون الفاحشة بين أفراد المجتمع، والذين يضربون بسلوكهم أسوأ الأمثال لمن عداهم فيصبحون قدوة في الفساد، كذلك يبغض الإسلام من يتعمدون الجهر بالسوء، ويقومون بترويج الإشاعات الكاذبة والتلفيقات المضللة، ويتحدثون عن الناس بما يلوث أعراضهم، ويضيع الثقة منهم وفيهم، إذ بذلك ينتشر سوء الظن بين الناس

جميعا، وتضعف ثقة بعضهم ببعض، أو تزول بالمرة، ويصبح المجتمع كله - بحكم العدوى والتقليد والبلبلة - مجتمع سوء لا خير فيه، ولا ثقة بين أفراده، بل ما منهم من أحد إلا هو يتربص بأخيه الدوائر، لينقض عليه انقضاض الأسد على فريسته، دون شفقة ولا رحمة، ومن غير تقزز ولا مضض، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى: {لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت