قال - رحمه الله:
قوله: عز وجل {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ} الآية.
المعنى: لا خير في كثير من نجوى المتناجين من الناس إلا في من أمر بصدقة، أو معروف، أو إصلاح بين الناس، فإن أولئك فيهم الخير، فنجوى على هذا اسم للناس المتناجين.
والصدقة: معروف.
وقوله: {أَوْ مَعْرُوفٍ} هو جميع فعل الخير غير الصدقة.
وقد قيل: المعروف في هذا: القرض يقرضه الإنسان المحتاج فقد أتى:"أن القرض كالصدقة"وأن فيه أجراً عظيماً.
وقيل: المعنى: لا خير في كثير من نجوى الناس إلا في نجوى من أمر بصدقة.
فتكون على القول الأول النجوى هم الناس، ولكنه خرج على جمع جرحى،
وشكرى، ويكون في القول الثاني على بابها: اسم للسر لكن تقدر في الثاني حرف تقديره"إلا في نجوى من أمر بصدقة".
قوله: {وَمَن يُشَاقِقِ الرسول مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الهدى ... } الآية.
المعنى: من يباين الرسول من بعدما تبين له أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ما جاء به الحق {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ المؤمنين} أي غير طريقهم، ومنهاجهم، وهو التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما [جاء به] {نُوَلِّهِ مَا تولى} أي: نجعل ناصره من استنصر به واستعان به الأوثان والأصنام.
وقال مجاهد: {نُوَلِّهِ مَا تولى} : نتركه وما يعبد.
وقيل: نتركه واختياره.
{وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ} أي نجزه بها.
{وَسَآءَتْ مَصِيراً} أي ساءت جهنم مصيراً، وهو الموضع الذي يصير إليه.
ونزلت هذه الآية أيضاً في الخائنين الذين تقدم ذكرهم لما أبى التوبة طعمة بن الأُبيرق، لحق بالمشركين من عبدة الأوثان مرتداً عن الإسلام، فهو [من] الذين شاقوا الرسول من بعد أن كان مؤمناً، واتبع غير طريق المؤمنين. ورجع إلى عبادة الأصنام، فقال الله عز وجل: {نُوَلِّهِ مَا تولى} .