وناسب ذكر وصف الحكمة، وهو وضع الشيء موضع ما يناسب، لأن السعة ما لم تكن معها الحكمة كانت إلى فساد أقرب منها للصلاح قاله الراغب.
وقال ابن عباس: يريد فيما حكم ووعظ.
وقال الكلبي: فيما حكم على الزوج من إمساكها بمعروف أو تسريح بإحسان.
وقال الماتريدي: أو حيث ندب إلى الفرقة عند اختلافهما، وعدم التسوية بينهما. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 3 صـ 382}
[فائدة]
قال الماوردي:
{يُغْنِ اللهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ} يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: يغني الله كل واحد منهما بالقناعة والصبر عن صاحبه، ومعنى قوله: {من سعته} أي من رحمته، لأنه واسع الرحمة.
والثاني: يغني الله كل واحد منهما عن صاحبه بمن هو خير منه، ومعنى قوله: {من سعته} أي من قدرته لأنه واسع القدرة.
والثالث: يغني الله كل واحد منهما بمال يكون أنفع له من صاحبه. ومعنى قوله: {من سعته} أي من غناه لأنه واسع الغنى. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 1 صـ 534}
قال - عليه الرحمة:
{وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130) }
الصحبة التي لا بُدَّ منها صحبةُ القلب مع دوام افتقارٍ إلى الله؛ إذ الحقُّ لا بُدَّ منه. فأمَّا الأغيار فلا حاجة لبعضهم إلى بعض إلا من حيث الظاهر، وذلك في ظنون أصحاب التفرقة، فأمَّا أهل التحقيق فلا تحرية لهم أن حاجة الخلق بجملتها إلى الله سبحانه. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 371}