فائدة
قال ابن عطية:
العقيدة في هذا: أن الكافر مجازى والمؤمن يجازى في الدنيا غالباً، فمن بقي له سوء إلى الآخرة فهو في المشيئة، يغفر الله لمن يشاء، ويجازي من يشاء. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ 116}
[لطيفة]
قال فِي روح البيان:
قال النيسابوري حكمة تضعيف الحسنات لئلا يفلس العبد إذا اجتمع الخصماء فِي طاعته فيدفع إليهم واحدة ويبقى له تسع فمظالم العباد توفى من التضعيفات لا من أصل حسناته لأن التضعيف فضل من الله تعالى وأصل الحسنة الواحدة عدل منه واحدة بواحدة
وقد ذكر الإمام البيهقى فِي كتاب البعث فقال:
إن التضعيفات فضل من الله تعالى لا تتعلق بها العباد كما لا تتعلق بالصوم بل يدخرها الحق للعبد فضلا منه سبحانه فإذا دخل الجنة أثابه بها. انتهى انتهى. {روح البيان حـ 2 صـ 354}
قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب} قولان: أحدهما أنه خطاب للمسلمين وأهل الكتاب اليهود والنصارى وذلك أنهم افتخروا فقال أهل الكتاب نبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم فنحن أولى بالله منكم.
وقال المسلمون نبينا خاتم الأنبياء وكتابنا يقضي على الكتب وقد آمنا بكتابكم ولم تؤمنوا بكتابنا فنحن أولى بالله منكم.
والقول الثاني أنه خطاب لمشركي مكة في قولهم لانبعث ولا نحاسب وخطاب لأهل الكتاب في قولهم لن تمسنا النار إلا أياماً معدودة.
والمعنى ليس الأمر بالأماني إنما الأمر بالعمل الصالح {من يعمل سوءاً يجز به} قال الضحاك يقول: ليس لكم ما تمنيتم وليس لأهل الكتاب ما تمنوا ولكن من عمل سوءاً يعني شركاً فمات عليه يجز به النار.
وقال الحسن هذا في حق الكفار خاصة لأنهم يجازون بالعقاب على الصغير والكبير ولا يجزى المؤمن بسيئ عمله يوم القيامة ولكن يجزى بأحسن عمله ويتجاوز عن سيئاته ويدل على صحة هذا القول سياق الآية وهو قوله: {ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً} وهذا هو الكافر، فأما المؤمن فله ولي ونصير.
وقال آخرون هذه الآية في حق كل من عمل سوءاً من مسلم ونصراني وكافر.
قال ابن عباس هي عامة في حق كل من عمل سوءاً يجز به إلا أن يتوب قبل أن يموت فيتوب الله عليه.
وقال ابن عباس في رواية أبي صالح عنه لما نزلت هذه الآية شقت على المسلمين مشقة شديدة وقالوا يا رسول الله وأينا من لم يعمل سوءاً غيرك فكيف الجزاء؟ قال"منه ما يكون في الدنيا فمن يعمل حسنة فله عشر حسنات ومن جوزي بالسيئة نقصت واحدة من عشر حسناته وبقيت له تسع حسنات فويل لمن غلبت آحاده أعشاره."