قال - رحمه الله:
{وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مّمّنْ أَسْلم وَجْهَهُ لله}
أي: أخلص نفسه له تعالى فلم يتخذ رباً سواه.
{وَهُوَ مُحْسِنٌ} أي: آت بالحسنات تارك للسيئات، أو آت بالأعمال الصالحة على الوجه اللائق الذي هو حسنها الوصفيّ المستلزم لحسنها الذاتيّ، وقد فسر النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم الإحسان بقوله: (أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ) .
{واتّبَعَ مِلّةَ إِبْرَاهِيمَ} الموافقة لدين الإسلام، المتفق على صحتها وقبولها.
{حَنِيفاً} أي: مائلاً عن الشرك قصداً، أي: تاركاً له عن بصيرة، ومقبل على الحق بكليته، لا يصده عنه صادّ، ولا يرده عنه رادّ.
قال الرازي: اعلم أنه تعالى لما شرط حصول النجاة والفوز بالجنة بكون الإنسان مؤمناً، شرح الإيمان وبين فضله من وجهين:
أحدهما: أنه الدين المشتمل على إظهار كمال العبودية والخضوع والانقياد لله تعالى.
والثاني: أنه الدين الذي كان عليه إبراهيم عليه [الصلاة] والسلام، وكل واحد من هذين الوجهين سبب مستقل بالترغيب في دين الإسلام.
أما الوجه الأول: فاعلم أن دين الإسلام مبنيّ على أمرين: الاعتقاد، والعمل.
أما الاعتقاد [في المطبوع: العتقاد] : فإليه الإشارة بقوله: {أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ} وذلك لأن الإسلام هو الانقياد والخضوع، والوجه أحسن أعضاء الإنسان، فالإنسان إذا عرف بقلبه ربه، وأقر بربوبيته وعبودية نفسه، فقد أسلم وجهه لله.