قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: {لا خير في كثير} من نجوى النفس والهوى والشيطان إلاّ فيمن أمر بالخيرات وهو الله بالوحي وبالخواطر الرحمانية ثم خواص عباده. {ومن يشاقق الرسول} أي يخالف الإلهام الرباني {ويتبع غير سبيل المؤمنين} بأن يتبع الهوى وتسويل النفس والشيطان {نوله ما تولى} نكلله بالخذلان إلى ما تولي {ونصله} بسلاسل معاملاته. {جهنم} الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية. {إن الله لا يغفر أن يشرك به} ولو كان مغفوراً لم يشرك به {ومن يشرك بالله} الآن {فقد ضل ضلالاً بعيداً} وهو الضلال بالإضلال الأزلي فافهم {إن يدعون من دونه إلاّ إناثاً} صفات ذميمة يتولد منها الشرك {وإن يدعون إلاّ شيطاناً مريداً} هي الدنيا كما قال عليه السلام: «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلاّ ذكر الله وما والاه» والنصيب المفروض طائفة خلقهم الله أهلاً للنار {ولأضلنهم} كذب عدو الله فإنه مزين وليس إليه من الضلالة شيء كما قال صلى الله عليه وسلم: «بعثت مبلغاً وليس إليّ من الهداية شيء» {وعد الله حقاً} وهو قوله: «هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي وهؤلاء في النار ولا أبالي» {ليس بأمانيكم} يعني عوام الخلق الذين يذنبون ولا يتوبون ويطمعون أن يغفر الله لهم وقد قال: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً} [طه: 82] و {ولا أماني أهل الكتاب} علماء السوء الذين يغرون العوام بالرجاء الطمع ويقطعون عليهم طريق الطلب والاجتهاد فليس من تمنى نعمته من غير أن يتعنى في خدمته كمن تعنى في خدمته من غير أن يتمنى نعمته {من يعمل سوءاً يجز به} في الحال بإظهار الرين على مرآة قلبه كما قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أذنب عبد ذنباً نكت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب ورجع منه صقل» {ولا يجد له من دون الله ولياً} يخرجه من ظلمات المعصية إلى نور الطاعة والتوبة. {ولا نصيراً} ينصره بالظفر على النفس الأمارة {من ذكر أو أنثى} أي من قلب أو