بهذه الحيثية وجب على كل عاقل أن يخضع لتكاليفه وينقاد لأوامره ونواهيه كما قال إبراهيم: {أسلمت لرب العالمين} [البقرة: 131] وأيضاً إنه لما ذكر الوعد والوعيد وإنه لا يمكن الوفاء بهما إلاّ بالقدرة التامة على جميع الممكنات والعلم الكامل الشامل لجميع الكليات والجزئيات أشار إلى الأول بقوله: {ولله ما في السماوات وما في الأرض} وإلى الثاني بقوله: {وكان الله بكل شيء محيطاً} وإنما قدم القدرة على العلم لأن الفعل بحدوثه يدل على القدرة وبما فيه من الإحكام والإتقان يدل على العلم، ولا ريب أن الاعتبار الأول مقدم على الثاني. وقال بعضهم: الإحاطة أيضاً ههنا بمعنى القدرة كقوله تعالى: {وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها} [الفتح: 21] ولا يلزم تكرار لأن الأول لا يدل إلا على مالك لكل ما في السماوات والأرض قادر عليهما والثاني يفيد القدرة المطلقة على جميع الأشياء وإن فرضت خارج السماوات والأرض، وعلى أن سلسلة القضاء والقدر في جميع الممكنات إنما تنقطع بإيجاده وتكوينه وإبداعه. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 2 صـ 496 - 505}