فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115565 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل: كَيفَ يهْلك العَبْد بأعمال الْبر)

قال الحارث المحاسبي:

يُقَال إِنَّهَا أَعمال من الْبر كَانُوا يرَوْنَ أنها منجيتهم فَكَانَت هِيَ مهلكتهم لما مازجها من الرِّيَاء وَحب المحمدة من المخلوقين واتخاذ الْمنَازل بالطاعات وَإِقَامَة الجاه وَحب الْقدر والميل إلى ثَوَاب المخلوقين

فَلَمَّا وردوا على الله عز وَجل وجدوه قد أحبط أَعْمَالهم وهم لَا يَشْعُرُونَ لأَنهم كَانُوا قد تعجلوا ثَوَاب أعمالهم من المخلوقين فِي الدُّنْيَا فافتضحوا وفضيحة مَا هُنَاكَ بَاقِيَة وَلم يَجدوا من ثَوَاب أعمالهم إِلَّا كَمَا وجد صَاحب السراب وَصَاحب الرماد

فَلَيْسَ اسْم الْأَعْمَال يُرَاد وَلَا تَزْيِين ظَاهرهَا وَلَكِن تقوى الله وَمَا يقرب إليه زلفى فليت بَين العَبْد وَبَين كل عمل يباعد من تقوى الله وَمن الله بعد المشرقين

قَالَ الْعَدو الْخَبيث {ثمَّ لآتينهم من بَين أيديهم وَمن خَلفهم وَعَن أَيْمَانهم وَعَن شمائلهم}

فَلَو لم يكن فِي الْكتاب من صِفَات إِبْلِيس إِلَّا هَذَا قد كَانَ يَنْبَغِي للنَّاس أَن يحذروه.

وَلَو نظرت فِي أكثر النَّاس لوجدت أَن أَكْثَرهم إِنَّمَا يُؤْتى من قبل الْبر وَقلة الْعِنَايَة بتصفية الأعمال وَمَا قد استحلت النَّفس من حب المحمدة من المخلوقين.

وَقد يُؤْتى قوم كثير من قبل الآثام إِلَّا أَن عَلامَة الْفِتْنَة فِي النَّاس جَمِيعًا مُخْتَلفَة، وَأكْثر النَّاس إِنَّمَا يعْرفُونَ من قد فتن بالآثام وَلَا يعْرفُونَ من فتن بِالْبرِّ إِلَّا الْقَلِيل من النَّاس من أهل النُّور والفطن والفراسة والتوسم والكياسة

وَذَلِكَ أن الَّذِي يعْمل بأعمال الْبر وَهُوَ يحب فتنتها أَكثر من الَّذِي يخَاف فتنتها، وَالَّذِي يجهل فتنتها أكثر من الَّذِي يعلم فتنتها

وَمن النَّاس من يعلم فتن الأعمال ومبطلاتها ثمَّ يغلبه الْهوى، وَمِنْهُم من يعلم وتقل عنايته فيغفل

وَاعْلَم أن الَّذِي يعْمل وَقد علم الآفات الَّتِي تفْسد الأعمال وَمَعَهُ الْعِنَايَة بِنَفسِهِ وَعَمله وَمَعَهُ التيقظ وَإِزَالَة الْغَفْلَة وَهُوَ مَعَ ذَلِك مُشفق خَائِف من الآفات مَا يكَاد يسلم إِلَّا من عصم الله تَعَالَى، فَكيف الَّذِي يجهل ويغفل ويغلبه الْهوى وَيُحب دُخُول الآفة؟!!. انتهى انتهى {آداب النفوس، للحارث المحاسبي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت