فصل
قال الفخر:
قال الزجاج في تفسير هذه الآية {يخادعون الله} أي يخادعون رسول الله، أي يظهرون له الإيمان ويبطنون الكفر كما قال: {إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله} [الفتح: 10] وقوله {وَهُوَ خادعهم} أي مجازيهم بالعقاب على خداعهم.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: إنه تعالى خادعهم في الآخرة، وذلك أنه تعالى يعطيهم نوراً كما يعطي المؤمنين فإذا وصلوا إلى الصراط انطفأ نورهم وبقوا في الظلمة، ودليله قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الذي استوقد نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ الله بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظلمات لاَّ يُبْصِرُونَ} [البقرة: 17] .
ثم قال تعالى: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} يعني وإذا قاموا إلى الصلاة مع المسلمين قاموا كسالى، أي متثاقلين متباطئين وهو معنى الكسل في اللغة، وسبب ذلك الكسل أنهم يستثقلونها في الحال ولا يرجون بها ثواباً ولا من تركها عقاباً، فكان الداعي للترك قوياً من هذه الوجوه، والداعي إلى الفعل ليس إلا خوف الناس، والداعي إلى الفعل متى كان كذلك وقع الفعل على وجه الكسل والفتور.
قال صاحب"الكشاف": قرئ {كسالى} بضم الكاف وفتحها جمع كسلان كسكارى في سكران. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 66 - 67}
وقال القرطبي:
والخداع من الله مجازاتهم على خداعهم أولياؤه ورسله.
قال الحسن: يُعْطى كل إنسان من مؤمن ومنافق نور يوم القيامة فيفرح المنافقون ويظنون أنهم قد نجوا؛ فإذا جاءوا إلى الصراط طفئ نور كل منافق، فذلك قولهم: {انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} [الحديد: 13] .
قوله تعالى: {وَإِذَا قاموا إِلَى الصلاة قَامُواْ كسالى} أي يصلون مراءاة وهم متكاسلون متثاقلون، لا يرجون ثواباً ولا يعتقدون على تركها عقابا.