فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114221 من 466147

ومن فوائد الواحدي فِي الآيات السابقة:

114 -قوله تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ} الآية.

النجوى في اللغة سر بين اثنين.

قال الفراء: يقال: ناجيت الرجل مناجاةً ونجاءً، والقوم ينتجون ويتناجون، ويقال: نجوت الرجل نجوًا نجوًا، بمعنى ناجيته، وأنشد:

فقال فريق القوم لا إذ نجوتُهم ... وقال فريق أيمن الله ما ندري

ومن هذا قول الله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ} [المجادلة: 7] أي سرهم.

وقد يكون النجوى مصدرًا بمنزلة المناجاة، والنجوى أيضاً القوم المنتجون اسم لهم، قال الله تعالى {وَإِذْ هُمْ نَجْوَى} [الإسراء: 47] .

وقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ} ذكر النحويون في محل {مَنْ} وجوها، تلك الوجوه مبنية على معنى النجوى في هذه الآية، فإن جعلنا معنى النجوى ههنا السر فيجوز أن تكون {مَنْ} في موضع النصب، لأنه استثناء الشيء من خلافه، فيكون نصبًا كقوله: إلا أواري.

ويجوز أن يكون رفعًا في لغة من يرفع المستثنى من غير الجنس كقوله:

إلا اليعافيرُ وإلا العيسُ

وأبو عبيدة جعل هذا من باب حذف المضاف، فقال: التقدير: إلا في نجوى من أمر بصدقة، ثم حذف المضاف.

وعلى هذا التقدير يكون من في محل النجوى، لأنه أقيم مقامه، ويجوز فيه وجهان: أحدهما: أن الخفض بدلًا من نجواهم، كما تقول:

ما مررت بأحد إلا زيد، والثاني: النصب على الاستثناء، كما تقول: ما جاءني أحدًا إلا زيدًا، فهذا استثناء الجنس من الجنس.

وإن جعلت النجوى اسمًا للقوم المنتجين كان منصوبًا على الاستثناء، لأنه استثناء الجنس من الجنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت