138 -قوله تعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} .
قال المفسرون: إن المنافقين كانوا يتولون اليهود فألحقوا بهم في التبشير بالعذاب.
ومعنى بشرهم: أخبرهم، وذكرنا هذا في قوله: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 25] .
وقال أبو حاتم والزجاج: معناه: اجعل وضع إخبارهم بالعذاب الأليم موضع البشارة لهم، كقول عمرو:
وخيلٍ قد دَلْفتُ لهم بخيلٍ ... تحية بينهم ضرب وجيع
قال: والعرب تقول: تحيتك الضرب، وعتابك السيف.
وقال بعضهم في وجه اتصال هذه الآية: أنَّ الذين ترددوا في الكفر هم كالمنافقين في التحير في الدين.
139 -قوله تعالى: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ} هذا من صفة المنافقين الذين تقدم ذكرهم.
قال الكلبي: المراد بالكافرين ههنا: اليهود.
وقول عطاء عن ابن عباس في قوله: {أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ} : يريد بني قينُقاع.
وأصل العزة في اللغة: الشدة، ومنه قيل للأرض الصلبة الشديدة: عزاز، ويقال: استعز عليّ المرض، إذا اشتد مرضه وكاد أن يهلك، وتعزز اللحم، إذا اشتد، ومنه: عز عليّ أن يكون كذا، بمعنى: اشتد، وعز الشيء، إذا قل حتى لا يكاد يوجد، لأنه اشتد مطلبه، واعتز فلان بفلان، إذا اشتد ظهره به، وشاة عزوز، تحلب بشدة لضيق أحاليلها. والعزة: القوة، منقولة عن الشدة لتقارب معنييهما. والعزيز القوي المنيع، خلاف الذليل.
والكلبي فسر العزة في قوله: {أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ} بالظهور على محمد وأصحابه. وهو راجع إلى معنى القوة، يعني: أيطلبون أن يتقووا بهم فيظهرون على المسلمين.