وقوله تعالى: {فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} أي الغلبة والقوة، والمعنى أنه لا تطلق صفة العزة إلا لله - عز وجل - ، لأنه لا يُعتد بعزة أحد مع عزته، لصغرها واحتقارها في صفة عزته؛ ولأنه المقوِّي لجميع من له القوة من خلقه، فجميع العزة له؛ لأنه عزيز بعزة، ومعز من عز من عباده بما خلق له من العزة، فله العزة جميعًا من كل وجه.
140 -قوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا} الآية.
قال المفسرون: الذي نزّل في النهي عن مجالستهم ما نزل بمكة من قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} الآية [الأنعام: 68] وكان المنافقون يجلسون إلى أحبار اليهود، فيسخرون من القرآن ويكذبون به فنهى الله عز وجل المسلمين.
وقوله تعالى: {أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا} أي إذا سمعتم الكفر بآيات الله والاستهزاء بها , ولكن أوقع فعل السماع على الآيات والمراد بالسماع الاستهزاء.
قال الكسائي: وهو كمال تقول العرب: سمعت عبد الله يُلام، وأتيت عبد الله يُلام، إنما سمع اللوم فأوقع على الملوم.
وقوله تعالى: {فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} .
أي يأخذوا في حديث غير الكفر والاستهزاء، فكنى عنه لأن الفعل يدل على المصدر.
وقوله تعالى: {إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} ، قال ابن عباس:"يريد إنكم كافرون مثلهم".