قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {إِنَّ الذين ءامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ} قال مقاتل: يعني آمنوا بالتوراة وبموسى عليه السلام، ثم كفروا من بعد موسى، ثم آمنوا بعيسى عليه السلام والإنجيل، ثم كفروا من بعده {ثُمَّ ازدادوا كُفْراً} بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن.
ويقال: إن الذين آمنوا بموسى ثم كفروا بعيسى، ثم آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم من قبل أن يبعث، ثم كفروا به بعدما بعث، ثم ازدادوا كفراً يعني ثبتوا على كفرهم.
وقال في رواية الكلبي: آمنوا بموسى عليه السلام ثم كفروا به بعده، ثم آمنوا بعزير، ثم كفروا بعيسى، ثم ازدادوا كفراً يعني بمحمد صلى الله عليه وسلم.
وقال في رواية الضحاك: نزلت في شأن أبي عامر الراهب، وهو الذي بنى مسجد الضرار، آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم كفر، ثم آمن ثم كفر ومات على كفره.
وقال الزجاج: يجوز أن يكون محارباً آمن ثم كفر، ثم آمن ثم كفر، ويجوز أن يكون منافقاً أظهر الإيمان وأبطن الكفر، ثم آمن ثم كفر، ثم ازداد كفراً بإقامته على النفاق.
فإن قيل: إن الله تعالى لا يغفر كفراً مرة واحدة فإيش الفائدة في قوله {إِنَّ الذين ءامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءامَنُواْ} ؟ قيل له: لأن الكافر إذا أسلم فقد غفر له ما قد سلف من ذنبه، فإذا كفر بعد إيمانه لم يغفر الله له الكفر الأول، فهو مطالب بجميع ما فعل في كفره الأول، فذلك قوله عز وجل: {لَّمْ يَكُنْ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ} يعني إذا ماتوا على كفرهم {وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً} أي يوفقهم طريقاً. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 373}