وعليه فضمير الخطاب للمنافقين، وضمائر الغيبة للكافرين، والذي نزّل في الكتاب هو آيات نزلت قبل نزول هذه السورة في القرآن: في شأن كفر الكافرين والمنافقين واستهزائهم.
قال المفسّرون: إنّ الذي أحيل عليه هنا هو قوله تعالى في سورة (68) الأنعام: {وإذا رأيتَ الذين يخوضون في آياتنا فأعْرِضْ عنهم حتّى يخوضوا في حديث غيره} لأنّ شأن الكافرين يَسري إلى الذين يتُخذونهم أولياء، والظاهر أنّ الذي أحال الله عليه هو ما تكرّر في القرآن من قبل نزول هذه السورة نحو قوله في البقرة: وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنّا معكم إنّما نحن مشتهزءون ممّا حصل من مجموعه تقرر هذا المعنى. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 283 - 284}
[فائدة]
قال القرطبي:
وقوله تعالى: {الذين يَتَّخِذُونَ الكافرين أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ المؤمنين} {الذين} نعت للمنافقين.
وفي هذا دليل على أن من عمل معصية من الموحدين ليس بمنافق؛ لأنه لا يتولّى الكفار.
وتضمنت المنع من موالاة الكافر، وأن يتخذوا أعواناً على الأعمال المتعلقة بالدين.
وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها"أن رجلاً من المشركين لحِق بالنبيّ صلى الله عليه وسلم يقاتل معه، فقال له:"ارجع فإنا لا نستعين بمشرك". انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 416} ."
[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قوله:"الَّذِين"يجُوز فيه النَّصْب والرَّفْع، فالنصب من وَجْهَيْن:
أحدهما: كونه نعتاً للمُنَافِقِين.
والثاني: أنه نَصْب بفعلٍ مُضْمَر، أي أذمُّ الَّذِين، والرَّفْع على خَبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أي: هم الَّذِين.
قوله: {أيبتغون عندهم العزة} أي: المَعُونة، والظُّهور على محمَّد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وقيل: أيطلبون عندهُم القُوَّة، والغَلَبة، والقُدْرة.