قال نظام الدين النيسابوري:
التأويل: النفس للروح كالمرأة للزوج و {يتامى النساء} صفات النفوس و {ما كتب لهن} ما أوجب الله للنفوس من الحقوق. وحاصل المعنى أنّ نفسك مطيتك فارفق بها وإليه الإشارة بقوله: {والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح} فالروح تشح بترك حقوق الله، والنفس تشح بحظوظها {فلا تميلوا كل الميل} في رفض حظوظ النفس {فتذروها كالمعلقة} بين العالم العلوي والعالم السفلي {وإن يتفرّقا} أي الروح والنفس فالروح تجتذب بجذبة دع نفسك وتعالى إلى سعة غنى الله في عالم هويته لتستغني عن مركب النفس بالوصول إلى المقصود. والنفس تجتذب عن الروح بجذبة ارجعي إلى ربك إلى سعة غنى الله في عالم فادخلي في عبادي وادخلي جنتي {يا أيها الذين آمنوا آمنوا} للإيمان ثلاث مراتب: إيمان للعوام أن يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث والجنة والنار والقدر وهذا إيمان غيبي، وإيمان للخواص وهو أنه تعالى إذا تجلّى للعبد بصفة من صفاته خضع له جميع أجزاء وجوده وآمن بالكلية وهذا إيمان عياني، وإيمان للأخص وهو بعد رفع الحجب الأنانية حين أفناه بصفة الجلال وأبقاه بصفة الجمال فلم يبق له إلا عين وبقي في العين وهذا إيمان عيني {إنّ الذين آمنوا} أي بالتقليد {ثم كفروا} إذ لم يكن للتقليد أصل {ثم آمنوا} بالاستدلال العقلي {ثم كفروا} إذ لم تكن عقولهم مشرقة بالنور الإلهي {ثم ازدادوا كفراً} بالشبهات والاعتراضات {لم يكن الله} في الأزل غافراً لهم بنوره عند الرش {ولا ليهديهم سبيلاً} اليوم لأن الأصل لا يخطئ {بشر المنافقين} أي بشرهم بأن أصلهم من جوهر الكفار ولهذا اتخذوا الكافرين أولياء فإنّ ائتلافهم ههنا نتيجة تعارف أرواحهم وكما يعيشون يموتون وكما يموتون يحشرون. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 2 صـ 516 - 517}