{لكن الراسخون فِى العلم مِنْهُمْ} استدراك من قوله سبحانه: {وَأَعْتَدْنَا} [النساء: 161] الخ، وبيان لكون بعضهم على خلاف حالهم عاجلاً وآجلاً، و {مِنْهُمْ} في موضع الحال، أي لكن الثابتون المتقنون منهم في العلم المستبصرون فيه غير التابعين للظن كأولئك الجهلة، والمراد بهم عبد الله بن سلام وأسيد وثعلبة وأضرابهم، وفي المذكورين نزلت الآية كما أخرجه البيهقي في"الدلائل"عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: {والمؤمنون} أي منهم، وإليه يشير كلام قتادة، وقد وصفوا بالإيمان بعدما وصفوا بما يوجبه من الرسوخ في العلم بطريق العطف المبني على المغايرة بين المتعاطفين تنزيلاً للاختلاف العنواني منزلة الاختلاف الذاتي كما مر، وقوله سبحانه: {يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ} من القرآن {وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ} من الكتب على الأنبياء والرسل حال من المؤمنون مبينة لكيفية إيمانهم، وقيل: اعتراض مؤكد لما قبله.
وقوله تعالى: {والمقيمين الصلاة} قال سيبويه وسائر البصريين: نصب على المدح، وطعن فيه الكسائي بأن النصب على المدح إنما يكون بعد تمام الكلام، وهنا ليس كذلك لأن الخبر سيأتي، وأجيب بأنه لا دليل على أنه لا يجوز الاعتراض بين المبتدأ وخبره، وحكى ابن عطية عن قوم منع نصبه على القطع من أجل حرف العطف لأن القطع لا يكون في العطف وإنما يكون في النعوت، ومن ادعى أن هذا من باب القطع في العطف تمسك بما أنشده سيبويه للقطع مع حرف العطف من قوله:
ويأوي إلى نسوة عطل ... وشعثاً مراضيع مثل السعالى