أما قوله (إن هذان لساحران - ففيه أوجه.
أحدها: أنه جاز على لغة من يجري المثنى بالألف في أحواله الثلاث وهي لغة مشهورة لكنانة، وقيل لبني الحارث.
الثاني: أن اسم ضمير الشأن محذوفاً، والجملة مبتدأ وخبر خبر إن.
الثالث: كذلك إلا أن ساحران خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: لهما ساحران.
الرابع: أن إن هنا بمعنى نعم.
الخامس: أن ها ضمير القصة اسم إن، وذان لساحران مبتدأ وخبر، وتقدم رد هذا الوجه بانفصال إن واتصال ها في الرسم.
قلت: وظهر لي وجه آخر وهوأن الإتيان بالألف لمناسبة يريدان كما نون سلاسلاً لمناسبة أغلالاً، ومن سبأ لمناسبة بنبأ.
وأما قوله (والمقيمين الصلاة - ففيه أيضاً أوجه: أحدها: أنه مقطوع إلى المدح بتقدير أمدح لأنه أبلغ.
الثاني: أنه معطوف على المجرور في - يؤمنون بما أنزل إليك - أي ويؤمنون بالمقيمين الصلاة وهم الأنبياء، وقيل الملائكة، وقيل التقدير: يؤمنون بدين المقيمين فيكون المراد بهم المسلمين، وقيل بإجابة المقيمين.
الثالث: أنه معطوف على قبل: أي ومن قبل المقيمين فحذفت قبل وأقيم المضاف إليه مقامه.
الرابع: أنه معطوف على الكاف في قبلك.
الخامس: أنه معطوف على الكاف في إليك.
السادس: أنه معطوف على الضمير في منهم، حكى هذه الأوجه أبو البقاء.
وأما قوله (والصابئون - ففيه أيضاً أوجه.
أحدها أنه مبتدأ حذف خبره: أي والصابئون كذلك.
الثاني: أنه معطوف على محل إن مع اسمها، فإن محلها رفع الابتداء.
الثالث: أنه معطوف على الفاعل في هادوا.
الرابع: أن إن بمعنى نعم، فالذين آمنوا وما بعده في موضع رفع، والصابئون عطف عليه.
الخامس: أنه على إجراء صيغة الجمع مجرى المفرد والنون حرف الإعراب، حكى هذه الأوجه أبو البقاء. انتهى انتهى. {الإتقان حـ 2 صـ}