فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118296 من 466147

قال - رحمه الله:

قوله: {ياأَهْلَ الكتاب لاَ تَغْلُواْ فِى دِينِكُمْ} الغلو: هو التجاوز في الحدّ، ومنه غلا السعر يغلو غلاء، وغلا الرجل في الأمر غلواً، وغلا بالجارية لحمها وعظمها إذا أسرعت الشباب فجاوزت لداتها.

والمراد بالآية: النهي لهم عن الإفراط تارة والتفريط أخرى، فمن الإفراط غلوّ النصارى في عيسى حتى جعلوه ربا، ومن التفريط غلو اليهود فيه عليه السلام حتى جعلوه لغير رشدة، وما أحسن قول الشاعر:

ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد ... كلا طرفي قصد الأمور ذميم

{وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى الله إِلاَّ الحق} وهو ما وصف به نفسه ووصفته به رسله، ولا تقولوا الباطل كقول اليهود عزير ابن الله، وقول النصارى المسيح ابن الله {إِنَّمَا المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ رَسُولُ الله} المسيح مبتدأ، وعيسى بدل منه، وابن مريم صفة لعيسى، ورسول الله الخبر، ويجوز أن يكون عيسى ابن مريم عطف بيان، والجملة تعليل للنهي، وقد تقدّم الكلام على المسيح في آل عمران.

قوله: {وَكَلِمَتُهُ} عطف على رسول الله، و {ألقاها إلى مَرْيَمَ} حال، أي: كوّنه بقوله كن، فكان بشرا من غير أب، وقيل: {كلمته} بشارة الله مريم ورسالته إليها على لسان جبريل بقوله: {إِذْ قَالَتِ الملئكة يامريم مَرْيَمَ إِنَّ الله يُبَشّرُكِ بِكَلِمَةٍ مّنْهُ} [آل عمران: 45] وقيل: الكلمة هاهنا بمعنى: الآية، ومنه: {وَصَدَّقَتْ بكلمات رَبَّهَا} [التحريم: 12] ، وقوله: {مَّا نَفِدَتْ كلمات الله} [لقمان: 27] .

قوله: {وَرُوحٌ مّنْهُ} أي: أرسل جبريل فنفخ في درع مريم فحملت بإذن الله، وهذه الإضافة للتفضيل، وإن كان جميع الأرواح من خلقه تعالى.

وقيل قد يسمى من تظهر منه الأشياء العجيبة روحاً ويضاف إلى الله، فيقال هذا روح من الله، أي: من خلقه، كما يقال في النعمة إنها من الله وقيل: {رُوحُ مِنْهُ} أي من خلقه كما قال تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى * السماوات وَمَا فِي الأرض جَمِيعاً مّنْهُ} [الجاثية: 13] : أي: من خلقه، وقيل: {رُوحُ مِنْهُ} أي: رحمة منه، وقيل: {رُوحُ مِنْهُ} أي: برهان منه، وكان عيسى برهاناً وحجة على قومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت