فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 118126 من 466147

وحاصل ذلك إن لم تلزمهم الحجة ويشهدوا لك فالله تعالى يشهد، وقيل: إنه سبحانه لما شبه الإيحاء إليه صلى الله عليه وسلم بالإيحاء إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أوهم ذلك التشبيه مزية الإيحاء إليهم، فاستدرك عنه بأن للإيحاء إليك مزية شهادة الله تعالى {بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ} أي بحقية الذي أنزله إليك وهو القرآن، فالجار والمجرور متعلق بيشهد والباء صلة والمشهود به هو الحقية، ويجوز أن يكون المشهود به هو النبوة وتعلق بما أنزل تعلق الآلية أي يشهد بنبوتك بسبب ما أنزل إليك لدلالته بإعجازه على صدقك ونبوتك، ولعل مآل المعنى ومؤداه واحد فإن شهادته سبحانه بحقية ما أنزله من القرآن بإظهار المعجز المقصود منه إثبات نبوته صلى الله عليه وسلم، وأخرج البيهقي في"الدلائل"وغيره عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال:"دخل جماعة من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام لهم: إني والله أعلم أنكم تعلمون أني رسول الله فقالوا: ما نعلم ذلك فنزلت: {لكن الله يَشْهَدُ} "وفي رواية ابن جرير عنه"أنه لما نزل {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [النساء: 163] قالوا: ما نشهد لك فنزل {لكن الله يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ} ، وقرئ {أَنَزلَ} على البناء للمفعول. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 6 صـ} "

وقال ابن عاشور:

هذا استدراك على معنًى أثارهُ الكلام: لأنّ ما تقدّم من قوله: {يسألك أهل الكتاب} [النساء: 153] مسوق مساق بيان تعنّتهم ومكابرتهم عن أن يشهدوا بصدق الرسول صلى الله عليه وسلم وصحّة نسبة القرآن إلى الله تعالى، فكان هذا المعنى يستلزم أنَّهم يأبون من الشهادة بصدق الرسول، وأنّ ذلك يحزن الرسول صلى الله عليه وسلم فجاء الاستدراك بقوله: {لكن الله يشهد} .

فإنّ الاستدراك تعقيب الكلام برفع ما يُتوهَّم ثبوتُه أو نفيُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت