(فصل فِي أسرار متشابهات السورة الكريمة)
قال ابن جماعة:
سورة المائدة
99 -مسألة:
قوله تعالى: (كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ) :
تقدم قريبا في النساء
100 -مسألة:
قوله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) .
وقال في الفتح: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا)
وقال هنا: (لَهُمْ) وفى الفتح: (مِنْهُمْ) .
جوابه:
أن آية المائدة عامة غير مخصوصة بقوم بأعيانهم، وأية الفتح
خاصة بأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان من جملة من صحبه
منافقون فقال (مِنْهُمْ) وتمييزا وتفضيلا ونصا عليهم بعد ما
ذكر من جميل صفاته.
وأيضا: آية المائدة بعد ما قدم خطاب المؤمنين مطلقا
بأحكام، فكأنه قال: من عمل بما ذكرناه له مغفرة وأجر عظيم، فهوعام غيرخاص بمعينين.
101 -مسألة:
قوله تعالى: (يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ) .
وقال بعد ذلك: (مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ) ؟.
جوابه:
أن الأولى هنا وأية النساء ربما أريد بها التحريف الأول عند نزول التوراة ونحو تحريفهم في قولهم موضع (حطة) :
حنطة، وشبه ذلك. فجاءت (عن) لذلك.
والآية الثانية: تحريفهم في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتغييرهم عن المقول لهم في التوراة بغير معناه كأنه قال من بعد ما عملوا به واعتقدوه وتدينوا به كآية الرجم ونحوها، فـ (عن) لما قرب من الأمر، و (بعد) لما بعد.
102 -مسألة:
قوله تعالى: (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ)
وقال في الفتح: (قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) بزيادة (لكم)
جوابه:
أن هذه الآية عامة في المسيح وأمه ومن في الأرض جميعا،
-فليس هنا مخاطب خاص.
-آية الفتح في قوم مخصوصين وهم الأعراب الذين تخلفوا