(فصل: مِنْ رَوَائِعِ النُّكَتِ وَاللطَائِفِ فِي السُّورَةِ الكَرِيمَةِ)
قَالَ الإِمَامُ القَصَّابُ:
سورة المائدة"أوفوا بالعقود"
قوله عز وجل (وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا) .
دليل على أن من اكتسب في حجه، والتمس فضل تجارته لم يخل بطلبته، وأن نيته في كلا القصدين موصلة إلى جميع الطلبين، وكذا قال في سورة البقرة: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ)
والفضل - والله أعلم - في كلا الموضعين:
طلب نيل الدنيا، من التجارة والكسب. ألا تراه يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(9) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا)،
فأطلق ما كان منع منه عند نداء الجمعة، وهي التجارة، وحديث أبى أمامة التيمي في الكرى بين في الآية من سورة البقرة، فليس لأحد من المتعمقين أن يحظر سعة رحمة الله بالتضييق على عباده في الجمع بين طلب الآخرة والدنيا، إذ المباح من طلبها
غير مؤثر في الإرادات ولا بمفسد مقاصد الطلبات، والله - جل وعلا - عارف بضمائر قاصديه وغير مخيب آمال مؤملينه وشاكر لكل نيته على ما أودع طويته.