قال السامرائي:
سورة «المائدة»
1 -قال تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ [الآية 2] .
الشعائر جمع شعيرة، وهي اسم ما أشعر، أي: جعل شعارا وعلما للنّسك، من مواقف الحجّ، ومرامي الجمار، والمطاف، والمسعى، والأفعال التي هي علامات الحجّ يعرف بها من الإحرام، والطواف، والسّعي، والحلق، والنّحر.
ولا بد لنا أن نبسط هذه المادة اللغوية، لنعرف شيئا مما يتصل بها، ولنبدأ بالشّعار فنقول:
الشّعار: العلامة في الحرب وغيرها.
وشعار العساكر أن يسموا لها علامة ينصبونها، ليعرف الرجل بها رفقته.
وفي الحديث: «إن شعار أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في الغزو: يا منصور أمت أمت!» وهو تفاؤل بالنّصر بعد الأمر بالإماتة. واستشعر القوم: إذا تداعوا بالشّعار في الحرب، قال النابغة:
مستشعرين قد الفوا في ديارهم دعاء سوع ودعميّ وأيّوب وشعار القوم: علامتهم في السّفر.
وأشعر القوم في سفرهم: جعلوا لأنفسهم شعارا.
قال الأزهري: ولا أدري مشاعر الحجّ إلّا من هذا، لأنها علامات له.
أقول: إذا كان من معاني الشّعار العلامة، فكأن «الشّعيرة» وهي البدنة
المهداة تصبح علامة، فكانت من الشعائر للحاجّ، أي: علامة له، ولأنها تذبح، فقد صار «الإشعار» هو الإدماء، أي: الذّبح.
وفي حديث مقتل عمر، رضي الله عنه: أن رجلا رمى الجمرة فأصاب صلعته بحجر، فسال الدم، فقال رجل: أشعر أمير المؤمنين.
وإذا كانت الشعائر عامة مناسك الحج، فهي أيضا الشّعارة والمشعر، وقوله تعالى: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ [البقرة/ 198] .
أي: مزدلفة.
والمشاعر: المعالم التي ندب الله إليها، وأمر بالقيام عليها.
أقول: من غير شك أن هذه المواد الاصطلاحية، التي أصبحت شيئا من المعجم التاريخي الإسلامي، تشير إلى الأصل البعيد، وهو مادة «الشعور» بمعنى «الحسّ» ، أو «الإحساس» .
وعلى هذا يكون «الشّعار» ، وهو العلامة، واسطة يشعر بها الرجل في الحرب وغير الحرب.
ثم كان من هذا الشعيرة - وهي البدنة - «المعلّمة» بعلامة، التي تنحر هديا، ثم كانت هذه الشعيرة العلامة لعامة ما يتصل بالحج، فأطلقت على المناسك كلّها.
ثم ماذا من هذه المواد القديمة؟
أقول: استقرّت الشعيرة والشعائر في استعمالها الاصطلاحي في الحجّ. وقد يتوسع الآن فتطلق «الشعائر» على جميع الواجبات الدينية، فيقال مثلا: