2 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} الآية.
الشعائر واحدتها: شعيرة، وهي فعيلة بمعنى مُفْعَلَة، والمُشْعَرة: المُعْلَمة، والإشعار: الإعلام من طريق الإحساس، والشعر: العلم من طريق الحس. ذكرنا ذلك في أول البقرة.
وكل شيء أُعلِم فقد أشعر، ومنه السنّة في إشعار الهدي، هذا معنى الشعائر في اللغة، ثم كل شيء جُعل علماً على شيء، أو أعلم بعلامة جاز أن يُسمّى شعيرة.
والهدي التي تهدى إلى مكة تسمى شعائر؛ لأنها مُشعَرةٌ بالدم، ومنه قول الكميت:
نُقَتَّلهم جيلًا فجيلًا تراهم ... شعائرَ قُربانٍ بهِم يُتَقَرَّبُ
فأما التفسير فقال ابن عباس في رواية عطاء: أن (الحَطيم بن ضبيعة - واسمه شريح، والحطيم لقب، ويقال الحُطَم - أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - من اليمامة إلى المدينة، فعرض عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإسلام، فلم يسلم، فلما خرج مرّ بسّرح المدينة فاستاق الإبل، فطلبوه فعجزوا عنه، فلما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام القضية سمع تلبية حجاج اليمامة، فقال لأصحابه:"هذا الحطيم وأصحابه، فدونكم"وكان قد قلّد ما نهب من سرح النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهداه إلى الكعبة، فلما توجّهوا في طلبه أنزل الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ} يريد(ما) أُشْعِرَ (لله) ، وإن كانوا على غير دين الإسلام.
وهذا قول جماعة من أهل المعاني.
قال أبو عبيدة: الشعائر في كلام العرب: الهدايا المُشعرة.
وقال الزجاج: هي ما أشعر، أي أُعلم ليهدى إلى بيت الله الحرام.
وقال جماعة: هي جميع متعبدات (الله) التي أشعرها الله، أي: جعلها أعلامًا لنا.
قال ابن عباس ومجاهد: هي مناسك الحج.
وقال عبد الله بن مسلم: هي كل شيء جعل علمًا من أعلام طاعته.