فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 124353 من 466147

قال - رحمه الله:

{يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات، وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم، واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم، وطعامكم حل لهم ... الآية} .

إن هذا السؤال من الذين آمنوا عما أحل لهم؛ يصور حالة نفسية لتلك الجماعة المختارة، التي سعدت بخطاب الله تعالى لها أول مرة؛ ويشي بما خالج تلك النفوس من التحرج والتوقي من كل ما كان في الجاهلية؛ خشية أن يكون الإسلام قد حرمه؛ وبالحاجة إلى السؤال عن كل شيء للتثبت من أن المنهج الجديد يرتضيه ويقره.

والناظر في تاريخ هذه الفترة يلمس ذلك التغيير العميق الذي أحدثه الإسلام في النفس العربية .. لقد هزها هزاً عنيفاً نفض عنها كل رواسب الجاهلية .. لقد أشعر المسلمين - الذين التقطهم من سفح الجاهلية ليرتفع بهم إلى القمة السامقة - أنهم يولدون من جديد؛ وينشأون من جديد. كما جعلهم يحسون إحساساً عميقاً بضخامة النقلة، وعظمة الوثبة، وجلال المرتقى، وجزالة النعمة.

فأصبح همهم أن يتكيفوا وفق هذا المنهج الرباني الذي لمسوا بركتة عليهم. وأن يحذروا عن مخالفته .. وكان التحرج والتوجس من كل ما ألفوه في الجاهلية هو ثمرة هذا الشعور العميق، وثمرة تلك الهزة العنيفة.

لذلك راحوا يسألون الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد ما سمعوا آيات التحريم:

{ماذا أحل لهم؟} .

ليكونوا على يقين من حلة قبل أن يقربوه.

وجاءهم الجواب

{قل: أحل لكم الطيبات ... } ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت