فصل
قال الفخر:
في هذه الآية قولان:
الأول: أن فيها إضماراً، والتقدير أحل لكم الطيبات وصيد ما علمتم من الجوارح مكلبين، فحذف الصيد وهو مراد في الكلام لدلالة الباقي عليه، وهو قوله {فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} .
الثاني: أن يقال إن قوله {وَمَا عَلَّمْتُمْ مّنَ الجوارح مُكَلّبِينَ} ابتداء كلام، وخبره هو قوله {فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} وعلى هذا التقدير يصح الكلام من غير حذف وإضمار. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 114}
فصل
قال الفخر:
في الجوارح قولان:
أحدهما: أنها الكواسب من الطير والسباع، واحدها جارحة، سميت جوارح لأنها كواسب من جرح واجترح إذا اكتسب، قال تعالى: {الذين اجترحوا السيئات} [الجاثية: 21] أي اكتسبوا، وقال {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بالنهار} [الأنعام: 60] أي ما كسبتم.
والثاني: أن الجوارح هي التي تجرح، وقالوا: أن ما أخذ من الصيد فلم يسل منه دم لم يحل. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 114}
قال الآلوسي:
{وَمَا عَلَّمْتُمْ مّنَ الجوارح} عطف على الطيبات بتقدير مضاف على أن {مَا} موصولة، والعائد محذوف أي وصيد ما علمتموه، قيل: والمراد مصدره لأنه الذي أحل بعطفه على {الطيبات} من عطف الخاص على العام، وقيل: الظاهر أنه لا حاجة إلى جعل الصيد بمعنى المصيد لأن الحل والحرمة مما يتعلق بالفعل، ويحتمل أن تكون {مَا} شرطية مبتدأ، والجواب فكلوا، والخبر الجواب، والشرط على المختار، والجملة عطف على جملة {أُحِلَّ لَكُمُ} ولا يحتاج إلى تقدير مضاف.