الغصب ، ويجب عليه ترك ذلك ، وهاهنا يجب عليه فعل الوضوء «1» .
قالوا: وقد يجب على الرجل الإنفاق على قريبه وزوجته وقضاء ديونه ، ولا يحتاج إلى النية.
والجواب: أن كل ذلك معلق وجوبه على أغراض ، متى حصلت تلك الأغراض لم يتحقق الوجوب ، مثل النفقة تجب للكفاية ، فإذا حصلت الكفاية لم تجب ، أو لغرض آخر من الأغراض العاجلة ، وليس أمر الطهارة كذلك ، فإن وجوبها لم يكن إلا لحق التعبد.
فإذا وجب الفعل للّه تعالى ، فما لم يفعل للّه تعالى كان الأمر قائما ، وليس فعل غير القاصد أداء للأمر ولا قياما به ، فاعلمه.
وذكر الرازي في أحكام القرآن على هذا ، كلاما دل به على قلة تحصيله ، فقال: إنما يجب ما ذكروه في الفروض التي هي مقصودة لأعيانها ، ولم تجعل شرطا لغيرها ، فأما ما كان شرطا لصحة فعل آخر فلا يجب ذلك فيه بنفس ورود الأمر ، إلا بدلالة تقارنه ، والطهارة شرط للصلاة ، فإن من لا صلاة عليه فليس عليه فرض الطهارة ، كالحائض والنفساء.
وهو الذي ذكره باطل ، فإن كونه شرطا لغيره ، معناه توقف وجوبه على وجوب فعل آخر ، وذلك لا يدل على عدم وجوبه ، ووجوب فعله ، وقصد الامتثال فيه.
نعم ، وجوبه لغيره ، يدل على أنه إذا نوى ما قد وجب لأجله كفاه ، مثل أن ينوي الطهارة للصلاة أو لمس المصحف.
(1) انظر ابن قدامة ج 1 ص 113.