[من روائع الأبحاث]
(خواطر قرآنية)
بقلم الشيخ علي جاسم محمد
1.قال تعالى: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون} [المائدة:3] وقال تعالى: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق} [البقرة:109] .
ثم قال تعالى {ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم} [آل عمران:69] وقال تعالى {ولا يزالون يقاتلوكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} [البقرة: 217] في الأولى أخبر تعالى أنهم يئسوا من دينكم ثم أخبر بعد ذلك أنهم يودوا لو يردونكم من بعد إيمانكم .. وقال بعد ذلك أنهم لا زالوا يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم .. وكونهم يودوا إضلالنا ولا زالوا يقاتلوننا يتنافى مع معنى اليأس لأن اليأس يوقف العمل والسعي كما قال تعالى على لسان يعقوب {يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيئسوا من روح الله} ولو يئسوا ما بحثوا، فكذلك الكفار وهم كما أخبر تعالى لا يزالون .. فكيف ذلك؟؟؟
ج. في الأولى أنهم قد يئسوا من أن يمسوا المنهج بتحريف، بينما في التاليتان هم ما يئسوا من المتمنهج .. أي أنهم قد يئسوا من تحريف الإسلام كمنهج وما يئسوا من إضلال المسلم كمتمنهج .. ذلك لأن منهجية الإسلام تكفل الله تعالى بحفظها بقوله: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحجر] .. أما المسلم فالابتلاء والتعرض لمزالق أهل الضلال والكفر من ضروريات إيمانه ليختبر الله تعالى ثباته على الإيمان {أحسب الذين آمنوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون} [العنكبوت] فلا تناقض بين الحالتين ..
2.قال تعالى: {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم} [البقرة:256] وقال تعالى: {فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما} [البقرة:233] .. ما الفرق بين (فصل وفصم) أو انفصال وانفصام .. ؟؟؟
ج. الفصال هو الفصل بين شيئين ومنها {فصل الخطاب} أي الفيصل بين الحق والباطل، أما الفصام فهو الكسر .. لكن أي كسر؟؟ هو الكسر الغير بائن