فصل
قال الفخر:
دلّت الآية على أنه تعالى مريد، وهذا متفق عليه بين الأئمة، إلاّ أنهم اختلفوا في تفسير كونه مُرِيْداً، فقال الحسن النجار: أنه مريد بعمنى أنه غير مغلوب ولا مكره، وعلى هذا التقدير فكونه تعالى {مَّرِيداً} صفة سلبية، ومنهم من قال: إنه صفة ثبوتية، ثم اختلفوا فقال بعضهم: معنى كونه مريداً لأفعال نفسه أنه دعاه الداعي إلى أيجادها، ومعنى كونه مريداً لأفعال غيره أنه دعاه الداعي إلى الأمر بها، وهو قول الجاحظ وأبي قاسم الكعبي وأبي الحسين البصري من المعتزلة.
وقال الباقون: كونه مريداً صفة زائدة على العلم، وهو الذي سميناه بالداعي، ثم منهم من قال: إنه مريد لذاته، وهذه هي الرواية الثانية عن الحسن النجار.
وقال آخرون: إنه مريد بإرادة، ثم قال أصحابنا: مريد بإرادة قديمة.
قالت المعتزلة البصرية: مريد بإرادة محدثة لا في محله وقالت الكرامية: مريد بإرادة محدثة قائمة بذاته، والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 140}