[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
قوله تعالى: {يُبَيِّنُ} في محلِّ نصبٍ على الحال من"رسولنا"أي: جاءكم رسولنا في هذه الحالة. و"ممَّا"يتعلق بمحذوف لأنه صفة ل"كثيراً"و"ما"موصولةٌ اسميةٌ، و"تُخْفون"صلتُها والعائد محذوف أي: من الذين كنتم تخفونه."ومن الكتاب"متعلق بمحذوف على أنه حالٌ من العائد المحذوف. وقوله: {قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ الله نُورٌ} لا محلِّ له لاستئنافِه، والضميرُ في"يبيِّن"و"يَعْفُو"يعود على الرسول، وقد جَوِّز قوم أَنْ يعودَ على الله تعالى، وعلى هذا فلا محلِّ لقوله:"يبيِّن"من الإِعراب. ويمتنع أن يكونَ حالاً من"رسولنا"لعدمِ الرابط، وصفة"كثير"محذوفةٌ للعلم بها تقديرُه: عن كثير من ذنوبكم، وحَذْفُ الصفة قليل. وقوله: {قَدْ جَآءَكُمْ مِّنَ الله} لا محلَّ لها من الإِعراب لاستئنافها، و"من الله"يجوز أَنْ يتعلَّق ب"جاء"وأن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حال من"نور"قُدِّمَتْ صفةُ النكرة عليها فنُصِبَتْ حالا. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 4 صـ 228}
من لطائف الإمام القشيري فِي الآية
قال - عليه الرحمة:
قوله جلّ ذكره: {يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَد جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مَنَ الكِتَابِ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ} .
وصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - بإظهار بعض ما أخفوه، وذلك علامة على صدقه؛ إذ لولا صدقه لما عَرَفَ ذلك. ووصفه بالعفو عن كثير من أفعالهم، وذلك من أمارات خُلُقِه؛ إذ لولا خُلُقُهُ لَمَا فعل ذلك؛ فإظهار ما أبداه دليل عِلْمه، والعفو عما أخفى برهانِ حِلْمِه. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 413}