27 -قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ} .
قال ابن عباس في رواية عطاء: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ} يا محمد، يريد على قومك، {نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ} كما كان، يريد هابيل وقابيل. وكان هابيل له ضأن، وقابيل له زرع، {إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا} فنظر هابيل إلى خير كبش في ضأنه فتقرب به إلى الله، ونظر قابيل إلى شر قمحه، فتقرب به إلى الله، فنزلت نار من السماء فاحتملت قربان هابيل، ولم تحمل قربان قابيل، فعلم أن الله قد قَبِلَ من أخيه ولم يقبل منه فحسده، قال الله تعالى: {فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا} يريد هابيل {وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ} يريد قابيل. ويقال إن قربان هابيل هو الكبش الذي فدى الله به إسماعيل {قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ} هابيل {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} . انتهى كلامه.
وهذا قول جميع أهل التفسير إلا الحسن والضحاك فإنهما قالا: إن ابني آدم اللذين قربا قربانًا لم يكونا ابني آدم لصلبه، إنما كانا رجلين من بني إسرائيل.
ومضى الكلام في معنى القربان في سورة آل عمران.
وتقديره قوله: {إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا} قرب كل واحد منهما قربانا، نجمعهما في الفعل وأفرد الاسم؛ لأنه يستدل بفعلها على أن لكل واحد قربانًا.
وقيل: إن القربان اسم جنس، فهو يصلح للواحد وللعدد، على أن القربان مصدر كالرُّجحان والعُدوان والكُفران، يقال: قَرَّبْت الرجل أقربه قُربًا وقُربانًا.
وكان الرجل فيما مضى إذا رفع إلى الله حاجة قدم أمامها نسيكة، وكاذت تلك الذبيحة تسمى: قربانا، إذ كان صاحبها يتقرب إلى الله، فسمي المتقرب به قربانًا، والمصادر لا تثنى ولا تجمع.
وقوله تعالى: {قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ} .