قال - عليه الرحمة:
قوله عز وجل: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} فال ابن السائب نزلت في طعمة بن أبيرق وقدمنا قصته في سورة النساء وإنما سمي السارق سارق لأنه يأخذ الشيء الذي ليس له أخذه في خفاء ومنه استرق السمع مستخفياً والسارق هنا مرفوع بالابتداء لأنه لم يقصد واحد بعينه إنما هو كقولك من سرق فاقطع يده والمراد باليد المذكورة هنا اليمين.
قاله الحسن والشعبي والسدي وكذلك هو في قراءة عبد الله بن مسعود: فاقطعوا أيمانهما.
وإنما قال: أيديهما ولم يقل يديهما، لأنه أراد يميناً من هذا ويميناً من هذه فجمع فإنه ليس للإنسان إلا يمين واحدة وكل شيء موحد من أعضاء الإنسان إذا ذكر مضافاً إلى اثنين فصاعداً جمع والمراد باليد هنا الجارحة وحدها عند جمهور أهل اللغة من رؤوس الأصابع إلى الكوع فيجب قطعها في حد السرقة من الكوع.
وقوله تعالى: {جزاء بما كسبا} يعني ذلك القطع جزاء على فعلهم {نكالاً من الله} يعني عقوبة من الله {والله عزيز} في انتقامه ممن عصاه {حكيم} يعني فيما أوجبه من قطع يد السارق.
(فصل في بيان حكم الآية: وفيه مسائل)
المسألة الأولى: اقتضت هذه وجوب القطع على كل سارق وقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السرقة (ق) .
عن عائشة، أن قريشاً أهمهم شأن المخزومية التي سرقت فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: قالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم.