فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 129234 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ... ) الآية

قَالَ بَعْضُهُمْ: الآية نزلت في أهل الكفر، وبيان الحكم فيهم؛ وهو قول الحسن وأبي بكر الأصم، وقالا: لأن اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ - ذكر محاربة اللَّه ورسوله، وذكر السعي في الأرض بالفساد، وكل كافر قد حارب اللَّه ورسوله، وسعى في الأرض بالفساد - فللإمام أن يقتلهم بأي أنواع القتل شاء، ما دام الحرب فيما بينهم قائمًا، فإذا أثخنوا في الأرض - بترك ذلك - يَمُنَّ اللَّه عليهم إن شاء.

وأما المسلم إذا قطع الطريق: فإنه لا يقال: إنه حارب اللَّه ورسوله؛ فدل أنها نزلت في أهل الكفر؛ للكفر، لا لقطع الطريق.

وقال آخرون: نزلت في المشركين إذا قطعوا الطريق فأما المسلمون إذا قطعوا الطريق،

فإنما هم سراق تقطع أيديهم فقط.

وقال غيرهم: نزلت الآية بالحكم في المشركين إذا قطعوا الطريق وأخافوه، لكن يتحرى ذلك الحكم في المسلمين، إذا قطعوا الطريق على الناس وأخافوهم.

روي عن ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال:"وادع رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أبا بردة هلال بن عويمر الأسلمي، فجاء أناس يريدون الإسلام، فقطع الطريق عليهم؛ فنزل جبريل - عليه السلام - على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بالحد فيهم: أن من قتل وأخذ المال - صُلب، ومن قَتَل ولم يأخذ المال - قُتِلَ، ومن أخذ المال ولم يقتل - قطعت يده ورجله من خلاف، ومن جاء مسلمًا - هدم الإسلام ما كان في الشرك"؛ فدل حديث ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على أن الآية نزلت في الموادعين غير المحاربين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت