[سورة المائدة (5) : الآيات 27 إلى 32]
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ(27)
قال أبو حيان في البحر «مناسبة هذه الآيات لما قبلها، هو أن الله لما ذكر تمرد بني إسرائيل وعصيانهم أمره في النهوض لقتال الجبارين، أتبع ذلك بذكر قصة ابني آدم وعصيان قابيل أمر الله، وأنهم اقتفوا في العصيان أول عاص لله وأنهم انتهوا في خور الطبيعة. وهلع النفوس والجبن والفزع إلى غاية بحيث قالوا لنبيهم الذي ظهرت على يديه خوارق عظيمة - فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ وانتهى قابيل إلى طرف نقيض منهم من الجسارة والعتو بأن أقدم على أكبر المعاصي بعد الشرك وهو قتل النفس التي حرم الله قتلها، بحيث كان أول من سن القتل، وكان عليه وزره ووزر من عمل به إلى يوم القيامة. فاشتبهت القصتان من حيث الجبن عن القتل والإقدام عليه. ومن حيث المعصية بهما وأيضا فتقدم قوله في أوائل الآيات:
إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وتبين ان عدم اتباع بني إسرائيل للنبي صلى الله عليه وسلم إنما سببه الحسد، وقصة بني آدم انطوت على الحسد: وأن بسببه وقعت أول جريمة قتل على ظهر الأرض.
وقوله: وَاتْلُ من التلاوة. وأصل التلاوة القراءة المتتابعة الواضحة في مخارج حروفها.
وفي النطق بها. والمراد بابني آدم: ولداه وهما قابيل وهابيل.