(ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل) كلام مستأنف يتضمن ذكر بعض ما صدر من بني إسرائيل من الخيانة، وقد تقدم بيان الميثاق الذي أخذه الله عليهم وأن الميثاق هو العهد باليمين، وإسناد الأخذ إلى الله من حيث أنه أمر به موسى، وإلا فالآخذ هو موسى بأمر الله له بذلك.
(وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً) اختلف المفسرون في كيفية بعث هؤلاء النقباء بعد الإجماع منهم على أن النقيب كبير القوم القائم بأمورهم الذي ينقّب عنها وعن مصالحهم فيها، والنقاب الرجل العظيم الذي هو في الناس على هذه الطريقة، ويقال نقيب القوم لشاهدهم وضمينهم، والنقيب الطريق في الجبل، هذا أصله وسمي به نقيب القوم لأنه طريق إلى معرفة أمورهم والنقيب أعلى مكاناً من العريف، وقيل مشتق من التنقيب وهو التفتيش، ومنه (فنقّبوا في البلاد) .
فقيل المراد ببعث هؤلاء النقباء أنهم بعثوا على الإطلاع على الجبارين والنظر في قوتهم ومنعتهم، فساروا ليختبروا حال من بها ويخبروا بذلك، فاطلعوا من الجبارين على قوة عظيمة وظنوا أنهم لا قبل لهم بها فتعاقدوا بينهم على أن يخفوا ذلك عن بني إسرائيل وأن يعلموا به موسى عليه السلام، فلما انصرفوا إلى بني إسرائيل خان منهم عشرة فأخبروا قراباتهم ففشا الخبر حتى بطل أمر الغزو، وقالوا: اذهب أنت وربك فقاتلا.
وقيل إن هؤلاء النقباء كفل كل واحد منهم على سبطه بأن يؤمنوا ويتقوا الله، وهذا معنى بعثهم.
وقيل لما توجه النقباء لتجسس أحوال الجبارين لقيهم عوج بن عنق وكان كذا وكذا، وهذه القصة ذكرها كثير من المفسرين، والمحققون من أهل الحديث على أنها لا أصل لها ولا عوج ولا عنق، وقال ابن عباس: النقيب الضمين، وقال قتادة: هو الشهيد على قومه، وقيل هو الأمين الكفيل، وقيل هو الباحث عن القوم وعن أحوالهم والمعاني متقاربة.