قال - عليه سحائب الرحمة:
3 -دعوة أهل الكتاب
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) } [المائدة: 15 و 16] .
تمهيد:
أرسل الله محمداً - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لجميع الأمم؛ فكانت رسالته عامة، وكانت دعوته عامة مثلها.
وجاءت آيات القرآن بالدعوة العامة في مقامات، وبالدعوة الخاصة لبعض من شملتهم الدعوة العامة في مقامات أخرى.
ولما أرسل الله محمداً - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كان الخلق قسمين: أهل كتاب - وهم اليهود والنصارى - وغيرهم. وكان أشرف القسمين أهل الكتاب؛ بما عندهم من النصيب من الكتاب الذي أوتوه على نسيانهم لحظ منه، وتحريفهم لما حرفوا. وكانوا أولى القسمين باتباع محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بما عرفوا قبله من الكتب والأنبياء. فلهذا وذاك كانت توجه إليهم الدعوة الخاصة بمثل قوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا} إلى آخر الآيتين.
وفي ندائهم - {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} تشريف وتعظيم لهم بإضافتهم للكتاب، وبعث لهم على قبول ما جاء به محمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لأنه جاء بكتاب وهم أهل الكتاب، واحتجاج عليهم بأن الإيمان بالكتاب الذي عندهم يقتضي الإيمان بالكتاب الذي جاء به لأنه من جنسه.
أدب وإقتداء: