فصل
قال الفخر:
قوله {وَمَنْ أحياها فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً} المراد من إحياء النفس تخليصها عن المهلكات: مثل الحرق والغرق والجوع المفرط والبرد والحر المفرطين، والكلام في أن إحياء النفس الواحدة مثل إحياء النفوس على قياس ما قررناه في أن قتل النفس الواحدة مثل قتل النفوس. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 169}
وقال القرطبي:
وفي قوله تعالى: {وَمَنْ أَحْيَاهَا} تجوّز؛ فإنه عبارة عن الترك والإنقاذ من هَلَكَة، وإلا فالإحياء حقيقة الذي هو الاختراع إنما هو لله تعالى.
وإنما هذا الإحياء بمنزلة قول نمروذ اللعين: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} [البقرة: 258] فسمّى التّرك إحياء. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 6 صـ}
وقال الآلوسي:
{وَمَنْ أحياها} أي تسبب لبقاء نفس واحدة موصوفة بعدم ما ذكر من القتل والفساد إما بنهي قاتلها عن قتلها.
أو استنقاذها من سائر أسباب الهلكة بوجه من الوجوه {فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً} ، وقيل: المراد ومن أعان على استيفاء القصاص فكأنما الخ، و {مَا} في الموضعين كافة مهيئة لوقوع الفعل بعدها، و {جَمِيعاً} حال من {الناس} أو تأكيد، وفائدة التشبيه الترهيب والردع عن قتل نفس واحدة بتصويره بصورة قتل جميع الناس، والترغيب والتحضيض على إحيائها بتصويره بصورة إحياء جميع الناس. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 6 صـ}
قوله تعالى {وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بالبينات ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مّنْهُمْ بَعْدَ ذلك فِى الأرض لَمُسْرِفُونَ} .
قال الفخر:
المعنى أن كثيراً من اليهود بعد ذلك، أي بعد مجيء الرسل، وبعد ما كتبنا عليهم تحريم القتل لمسرفون، يعني في القتل لا يبالون بعظمته. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 169}
وقال الآلوسي:
{وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بالبينات} أي الآيات الواضحة الناطقة بتقرير ما كتبنا عليهم تأكيداً لوجوب مراعاته وتأييداً لتحتم المحافظة عليه.
والجملة مستقلة غير معطوفة على {كَتَبْنَا} وأكدت بالقسم لكمال العناية بمضمونها، وإنما لم يقل ولقد أرسلنا إليهم الخ للتصريح بوصول الرسالة إليهم فإنه أدل على تناهيهم في العتو والمكابرة.