(فصل آخر: من روائع الأدب العربي)
(في السرقة والسراق)
قال الأبشيهي:
قيل: مر عمر بن عبيد بجماعة وقوف فقال: ما هذا؟
قيل: السلطان يقطع سارقا، فقال: لا إله إلا الله سارق العلانية يقطع سارق السر.
وأمر الإسكندر بصلب سارق، فقال: أيها الملك إني فعلت ما فعلت، وأنا كاره. فقال: وتصلب أيضا وأنت كاره. وسرق مدني قميصا، فأعطاه لابنه يبيعه، فسرق منه، فجاء له، فقال: بكم بعته؟ قال: برأس المال. وقال أكتل السلمي، وكان لصا فاتكا:
وإنّي لأستحي من الله أن أرى ... أجرجر حبلي ليس فيه بعير
وأن أسأل المرء الدنيء بعيره ... وأجمال ربّي في البلاد كثير
قال الفرزدق:
وإنّ أبا الكرشاء ليس بسارق ... ولكن متى ما يسرق القوم يأكل
وكان لعمرو بن دويرة البجلي أخ قد كلف ببنت عم له، فتسور عليها الدار ذات ليلة، فأخذه أخوتها وأتوا به خالد بن عبد الله القسري، وجعلوه سارقا، فسأله خالد، فصدقهم ليدفع الفضيحة عن الجارية، فهمّ خالد بقطعه، فقال عمرو أخوه:
أخالد قد والله أوطئت عشوة ... وما العاشق المظلوم فينا بسارق
أقرّ بما لم يأته المرء إنّه ... رأى القطع خيرا من فضيحة عاشق
فعفا عنه خالد وزوجه الجارية. انتهى انتهى {المستطرف في كل فن مستظرف، للأبشيهي} ...