فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130225 من 466147

[لطيفة]

قال القاسمي:

قال الناصر فِي الانتصاف: وإنما بعثه على حمل هذه الصفة على المدح دون التفصلة والتوضيح، أن الأنبياء لا يكونون إلا متصفين بها. فذكر النبوة يستلزم ذكرها. فمن ثم حملها على المدح، وفيه نظر. فإن المدح إنما يكون غالبا بالصفات الخاصة التي يتميز بها الممدوح عمن دونه، والإسلام أمر عام يتناول أمم الأنبياء ومتبعيهم كما يتناولهم. ألا ترى أنه لا يحسن فِي مدح النبي (صلى الله عليه وسلم) أن يقتصر على كونه رجلا مسلما؟ فإن أقل متبعيه كذلك.

فالوجه - والله أعلم - أن الصفة قد تذكر للعظم فِي نفسها ولينوه بها إذا وصف بها عظيم القدر. كما يكون ثبوتها بقدر موصوفها. فالحاصل أنه كما يراد إعظام الموصوف بالصفة العظيمة قد يراد إعظام الصفة بعظم موصوفها، وعلى هذا الوصف جرى وصف الأنبياء بالصلاح فِي قوله تعالى {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ} وأمثاله تنويها بمقدار الصلاح. إذ جعل هذه صفة الأنبياء. وبعثا لآحاد الناس على الدأب فِي تحصيل صفته، وكذلك قيل فِي قوله تعالى {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} فأخبر عن الملائكة المقربين، بالإيمان تعظيما لقدر الإيمان وبعثا للبشر على الدخول فيه، ليساووا الملائكة فِي هذه الصفة. وإلا فمن المعلوم أن الملائكة مؤمنون. ولهذا قال {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} يعني من البشر لثبوت حق الأخوة فِي الإيمان بين الطائفتين. فكذلك - والله أعلم - جرى وصف الأنبياء فِي هذه الآية بالإسلام تنويها به. لقد أحسن القائل فِي أوصاف الأشراف، والناظم فِي مدحه عليه الصلاة والسلام:

فلئن مدحت محمدا بقصيدتي ... فلقد مدحت قصيدتي بمحمد

انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 6 صـ 148 - 149}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت