{وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزلَ اللَّهُ} من الحق المبين، وحكم بالباطل الذي يعلمه، لغرض من أغراضه الفاسدة {فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} فالحكم بغير ما أنزل الله من أعمال أهل الكفر، وقد يكون كفرا ينقل عن الملة، وذلك إذا اعتقد حله وجوازه. وقد يكون كبيرة من كبائر الذنوب، ومن أعمال الكفر قد استحق من فعله العذاب الشديد. انتهى انتهى. {تفسير السعدي صـ 233}
وقال ابن عاشور:
وقولُه {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} يجوز أن يكون من جملة المحكي بقوله: {فلا تخشوا النّاس واخشون} ، لأنّ معنى خشية النّاس هنا أن تُخالَف أحكام شريعة التّوراة أو غيرها من كتب الله لإرضاء أهوية النّاس، ويجوز أن يكون كلاماً مستأنفاً عقّبت به تلك العظات الجليلة.
وعلى الوجهين فالمقصود اليهودُ وتحذير المسلمين من مثل صنعهم.
و (مَن) الموصولة يحتمل أن يكون المراد بها الفريق الخاصّ المخاطب بقوله: {ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً} ، وهم الّذين أخفوا بعض أحكام التّوراة مثل حكم الرّجم؛ فوصفهم الله بأنّهم كافرون بما جحدوا من شريعتهم المعلومَة عندهم.
والمعنى أنّهم اتّصفوا بالكفر من قبل فإذا لم يحكموا بما أنزل الله فذلك من آثار كفرهم السابق.
ويحتمل أن يكون المراد بها الجنس وتكون الصّلة إيماء إلى تعليل كونهم كافرين فتقتضي أنّ كلّ من لا يحكم بما أنزل الله يكفّر.
وقد اقتضى هذا قضيتين: