قال - رحمه الله:
{أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ}
أي: يريدون منك.
قال أبو السعود: إنكار وتعجب من حالهم وتوبيخ لهم و (الفاء) للعطف على مقدر يقتضيه المقام. أي: أيتولون عن حكمك فيبغون حكم الجاهلية. وتقديم المفعول للتخصيص المفيد لتأكد الإنكار والتعجيب. لأن التوليّ عن حكمه صلى الله عليه وسلم. وطلب حكم آخر , منكر عجيب. وطلب حكم الجاهلية أقبح وأعجب. والمراد بـ (الجاهلية) إمّا الملة الجاهلية التي هي متابعة الهوى , الموجبة للميل والمداهنة في الأحكام فيكون تعبيراً لليهود بأنهم مع كونهم أهل كتاب وعلم , يبغون حكم الجاهلية التي هي هوى وجهل لا يصدر عن كتاب ولا يرجع إلى وحي. وإما أهل الجاهلية , وحكمهم ما كانوا عليه من التفاضل فيما بين القتلى. انتهى.
{وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً} أي: قضاء: {لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} أي: ينظرون بنظر اليقين إلى العواقب. والاستفهام إنكار لأن يكون أحدٌ حكمُه أحسنَ من حكمه تعالى أو مساوياً له.