{وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التوراة} أي وفوا حقهما بمراعاة ما فيهما من الأحكام التي من جملتها شواهد نبوته صلى الله عليه وسلم ومبشرات بعثته، وليس المراد مراعاة جميع ما فيهما من الأحكام منسوخة كانت أو غيرها، فإن ذلك ليس من الإقامة في شيء {وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِمْ مّن رَّبّهِمْ} من القرآن المجيد المصدق لما بين يديه كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما واختاره الجبائي وغيره، وقيل: المراد بالموصول كتب أنبياء بني إسرائيل ككتاب شعيا وكتاب حزقيل وكتاب حبقوق وكتاب دانيال فإنها مملوءة بالبشائر بمبعثه صلى الله عليه وسلم، واختاره أبو حيان، ويجوز أن يراد به ما يعم ذلك والقرآن العظيم، وإنزال الكتاب إلى أحد مجرد وصوله إليه، وإيجاب العمل به وإن لم يكن الوحي نازلاً عليه، والتعبير عن القرآن بذلك العنوان للإيذان بوجوب إقامته عليهم لنزوله إليهم وللتصريح ببطلان ما كانوا يدعونه من عدم نزوله إلى بني إسرائيل، وتقديم {إِلَيْهِمُ} لما مر آنفاً، وفي إضافة الرب إلى ضميرهم مزيد لطف بهم في الدعوة إلى الإقامة.