(لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ) في التوراة بالتوحيد والعمل بما فيها والإيمان بالأنبياء كلهم وبمحمد صلى الله عليه وسلم وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا ليذكروهم وليبينوا لهم أمر دينهم كُلَّما جاءَهُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُهُمْ في هذا الكلام دلالة على انهم خالفوا التورية ونقضوا المواثيق فكلما جاءهم رسول بما في التورية مخالفا لهواهم فَرِيقاً منهم كَذَّبُوا ولم يقتلوه وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ بعد تكذيبهم هذا جواب الشرط والجملة الشرطية صفة رسلا والعائد محذوف أي كلما جاءهم رسول منهم وقيل الجواب محذوف والشرطية مستانفة وإنما جئ بيقتلون موضع قتلوا على حكاية الحال الماضية استحضارا لها واستعظاما للقتل وتنبيها على ان هذا ديدنهم ماضيا ومستقبلا ومحافظة على رؤس الآي أو المراد انهم يريدون قتل محمد صلى الله عليه وسلم يحاربونه ويجعلون في طعامه سما ويسحرونه.
وَحَسِبُوا يعني بنى إسرائيل أَلَّا تَكُونَ قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بالرفع على ان هي المخففة من الثقيلة والحسبان نزل منزلة العلم لتمكنه في قلوبهم تقديره انه لا تكون وان بما في حيزها ساد مسد مفعوليه والباقون بالنصب على انه مصدرية وكان تامة فاعله فِتْنَةٌ أي لا تصيبهم عذاب وبلاء بقتل الأنبياء وتكذيبهم فَعَمُوا عن الدين والدلائل وَصَمُّوا عن استماع الحق لأجل حسبانهم الباطل بعد موسى عليه السلام ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ حين تابوا وأمنوا بعيسى عليه السلام ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كرة أخرى بعد عيسى عليه السلام وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم كَثِيرٌ مِنْهُمْ بدل من الضمير أو فاعل والواو علامة الجمع كقولهم أكلوني البراغيث أو خبر مبتدأ محذوف أي أولئك كثير منهم وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ فيجازيهم على حسب أعمالهم.
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ يعني الملكائية واليعقوبية منهم زعموا بالحلول والاتحاد