{وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ} أي إن لم يرجعوا عما هم عليه إلى خلافه وهو التوحيد والإيمان {لَيَمَسَّنَّ الذين كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} جواب قسم محذوف سادّ مسد جواب الشرط على ما قاله أبو البقاء والمراد من الذين كفروا إما الثابتون على الكفر كما اختاره الجبائي والزجاج وإما النصارى كما قيل، ووضع الموصول موضع ضميرهم لتكرير الشهادة عليهم بالكفر، و {مِنْ} على هذا بيانية، وعلى الأول: تبعيضية، وإنما جيء بالفعل المنبئ عن الحدوث تنبيهاً على أن الاستمرار عليه بعد ورود ما ورد مما يقتضي القلع عنه كفر جديد وغلو زائد على ما كانوا عليه من أصل الكفر. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 6 صـ}
{لَّقَدْ كَفَرَ الذين قَالُواْ إِنَّ الله ثالث ثلاثة}
استئناف قصد منه الانتقال إلى إبطال مقالة أخرى من مقالات طوائف النّصارى، وهي مقالة (المَلْكَانِيَّةِ المُسَمَّيْن بالجِعاثليقِيَّة) ، وعليها معظم طوائف النّصارى في جميع الأرض.
وقد تقدّم بيانها عند قوله تعالى: {فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة} من سورة النّساء (171) ، وأنّ قوله فيها ولا تقولوا ثلاثة يجمَع الردّ على طوائف النّصارى كلّهم.
والمراد بـ {قالوا} اعتقدوا فقالوا، لأنّ شأن القول أن يكون صادراً على اعتقاد، وقد تقدّم بيان ذلك.
ومعنى قولهم: {إنّ الله ثالث ثلاثة} أنّ ما يعرفُه النّاسُ أنّهُ اللّهُ هو مجموع ثلاثةِ أشياء، وأنّ المستحقّ للاسم هو أحد تلك الثّلاثة الأشياء.
وهذه الثّلاثة قد عبّروا عنها بالأقانِيم وهي: أقنوم الوجود، وهو الذات المسمّى الله، وسمّوه أيضاً الأبَ؛ وأقنوم العِلم، وسمَّوه أيضاً الابنَ، وهو الّذي اتّحد بعيسى وصار بذلك عيسى إلهاً؛ وأقنوم الحياة وسَمَّوه الرّوحَ القُدُس.