فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133281 من 466147

(شبهات المسيحيين، وحجج المسلمين)

النبذة الثامنة

فرغنا في الجزء الماضي من دحض شبهات الفصل الأول من البحث الأول

من كتاب (أبحاث المجتهدين) وهو الذي عقده مؤلف الكتاب لإثبات الكتب التي

يسمونها التوراة والإنجيل بشهادة القرآن، وكنا عازمين على أن نبدأ في هذا الجزء

بإبطال شبهات الفصل الثاني الذي عقده لإثبات تلك الكتب بالعقل، وإذ ورد علينا

الجزء الخامس من المجلة البروتستنتية المسماة بشائر السلام فرأينا فيها طعنًا شديدًا

بالإسلام، وسبحًا طويلاً في بحار الأوهام، أحببنا أن نقذف عليه بالحق، ليدمغه

فيزهق، ونعود - إن شاء الله تعالى - إلى انتقاد ذلك الكتاب في الأجزاء التالية،

وهذا الطعن محصور في ثلاث نبذ:

النبذة الأولى

عنوانها شجرة النسل المبارك

هذه النبذة تابعة لمقالة سابقة يمدح فيها بني إسرائيل ويبين فضلهم، وقد

أعطاهم فوق قدرهم؛ ولكنه ما قدَر الله حق قدره، عظَّمهم وأساء الأدب مع الله

تعالى، مدح الشجرة الإسرائيلية وقدح في مقام الألوهية، وله في ذلك كلام تَكَادُ

السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الجِبَالُ هَداًّ (مريم: 90) فمنه قوله -

وحاكي الكفر ليس بكافر - أَوَلا تقضي من ذلك العجب أن فاطر السموات

والأرض يختلي مع بني إسرائيل في البرية يخاطبهم ويخاطبونه، ويراهم ويرون

مجده وبينهم موسى الكليم يتجاذب معه أطراف الحديث، ويتبادل فصول الخطاب

كالإلفين المتآلفين والخليلين المتصافيين.

ثم انتقل من هذا إلى غمص سيد المرسلين وخاتم النبيين الذي أكمل الله به الدين

وإلى انتقاص جميع العالمين، فقال:(فاسمع أيها القارئ المسلم، وابهت وادهش

أليس محمد عندك أعظم الخلق، فلم يكن أهلاً لأن يخاطب الله رأسًا، أو يسمع صوته

أو يرى مجده مثل عامة إسرائيل فضلاً عن خاصتهم، بل لم يكن خليقًا أن يخاطب

جبرائيل كما قلتم إلا وتغشاه غيبة وغطيط يبلغان منه الجهد ويتفصد لذلك جبينه عرقًا

في اليوم الشديد البرد)انتهى خلطه وخبطه.

ونقول: إن هؤلاء الناس تأصلت فيهم الوثنية، ورسخت جذورها في أعماق

نفوسهم حتي صار انتزاعها متعذرًا ما داموا لا يقيمون للعقل وزنًا، ولا يرون له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت