فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 133280 من 466147

من أشرافهم، وقالوا: إن حكم بالجلد أخذنا بحكمه، وإن حكم بالرجم فلا نأخذ به. مع

أن حكم الزاني منصوص عندهم في التوراة؛ ولكنهم يريدون اتباع الأسهل والأخف

ووجه التعجيب أن هؤلاء القوم ليس لهم ثقة بدينهم ولا إذعان لكتابهم، فهم

يحكِّمون صاحب شريعة غير شريعتهم، وشريعتهم التي يقولون إنها من عند الله

وفيها حكمه بين أيديهم، ومن العجيب أنهم لا يقبلون حكمه إذا هو وافق ما عندهم،

وهذا نهاية البعد عن الإيمان الصحيح الخالص بكتابهم، ولذلك قال تعالى بعد

استفهام التعجب من تحكيمهم {ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ} (المائدة: 43) أي ليس إيمانهم بكتابهم صحيحًا لأنهم أعرضوا عنه أولاً فتحاكموا

إليك يا محمد، ثم أعرضوا عن حكمك الموافق له ثانيًا، أو النفي لصفة الإيمان

عنهم بالإطلاق، فيدخل فيها ما ذكر ويدخل فيها الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم

وما جاء به، أي أنهم فسدت نفوسهم وبطلت ثقتهم بالدين مطلقًا حتى لا يرجى منهم

أبدًا.

وظاهر أن القول بوجود حكم لله أو أحكام متعددة في كتاب الله لا يقتضي أن

يكون ذلك الكتاب كله صحيحًا سالمًا من التحريف، مشتملاً على جميع ما أنزله الله

تعالى، فإنني أقول إن كتاب السيرة الحلبية مثلاً فيه حكم الله، ولا أعتقد أن كل ما

فيه من الله تعالى، وأنه سالم من التحريف ولا حاجة لغيره، بل أعتقد مع هذا أن

فيه أقوالاً اجتهادية وآراء للمؤلف ونقولاً لا تصح، وإننا في حاجة إلى غيره.

يتصل الكلام

(( يتبع بمقال تالٍ ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت